اختبار أطروحة الماجستير للباحث يزيد جينان عبد الله: بناء خطاب الحديث الحي في الجامعات الإسلامية الحكومية
اختبار أطروحة الماجستير للباحث يزيد جينان عبد الله: بناء خطاب الحديث الحي في الجامعات الإسلامية الحكومية

قاعة الأستاذ الدكتور سويتو، كلية الدراسات العليا بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بـ جاكرتا – أخبار الكلية: عقدت كلية الدراسات العليا بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بـ جاكرتا مناقشة أطروحة الماجستير رقم (2845) بقاعة الأستاذ الدكتور سويتو يوم الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026م، للباحث يزيد جينان عبد الله.

ويعد الباحث يزيد من طلاب مرحلة الماجستير في برنامج الدراسات الإسلامية تخصص التفسير والحديث، وجاءت أطروحته بعنوان: «بناء خطاب الحديث الحي: دراسة تحليليّة لأطاريح الماجستير والدكتوراه في أربع جامعات إسلاميّة حكوميّة بإندونيسيا للفترة من 2016 إلى 2025م».

تنطلق هذه الدراسة من ظاهرة تنامي دراسات "الحديث الحي" (Living Hadith) أو التقاليد الحديثية الممارسة في المجتمع، والتي حظيت خلال العقد الماضي بمساحة واسعة في المناهج الدراسية والبحوث والنشرات العلمية بالجامعات الإسلامية الحكومية بـ إندونيسيا.

ورغم القبول الواسع الذي يحظى به هذا المجال، يرى الباحث أن الوضع العلمي لـ "الحديث الحي" لا يزال يثير جدلاً علمياً جاداً؛ إذ إن حدود موضوع الدراسة، ومكانته الإبستمولوجية، وطرق إثبات العلاقة بين النص الحديثي والممارسة الاجتماعية في الميدان، لا تزال تُصاغ بأشكال متعددة من قبل الباحثين. وقد دفع هذا التنوع الباحثَ إلى تقييم مدى استقرار المنهج المتبع في هذا المجال.

وفي بحثه، حلل الباحث 25 عملاً علمياً، تتكون من 21 أطروحة ماجستير و4 أطاريح دكتوراه من أربع جامعات إسلامية بارزة، هي: جامعة سونان كاليجاكا الإسلامية الحكومية بـ جوكجاكرتا، وجامعة علاء الدين الإسلامية الحكومية بـ ماكاسار، وجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بـ جاكرتا، وجامعة والي سونغو الإسلامية الحكومية بـ سيمارانج. وتم مسح وتحديد كافة هذه البيانات العلمية لرصد اتجاهات بناء الخطاب المتطور خلال الفترة من 2016 إلى 2025م.

اعتمدت الدراسة المنهج الكيفي القائم على النصوص باستخدام تحليل الخطاب النقدي وفق نموذج "نورمان فيركلو". ويفكك هذا المنهج ثلاثة أبعاد رئيسية في وقت واحد: هييكل النص، والممارسات الخطابية في الاقتباس، والممارسات الاجتماعية العلمية في البيئة الأكاديمية. ثم جرى تقييم نتائج هذا التحليل باستخدام نظرية "النموذج الإرشادي" (Paradigm) لـ "ثوماس كون"، إضافة إلى الإطار الإبستمولوجي الإسلامي لـ "ضياء الدين سردار".

ومن خلال هذا التتبع، قدم الباحث يزيد أطروحته الرئيسية ومفادها أن البيئة الأكاديمية في الجامعات الإسلامية تؤثر بقوة في اتجاهات تطوير دراسات الحديث الحي. ومع ذلك، فإن محاولات الدمج بين العلوم الدينية والعلوم الاجتماعية في هذا المجال غالباً ما تصطدم بعقبات؛ ويرجع ذلك إلى تباين أسس المناهج الدراسية، والتوجهات العلمية، والرؤى المؤسسية لكل جامعة على حدة.

وقد أدت هذه الحالة في النهاية إلى وجود عدم توازن أو اختلال إبستمولوجي، ولا سيما في توزيع السلطة العلمية بين علوم الحديث والعلوم الاجتماعية. ويتجلى هذا الاختلال بشكل أوضح عندما يحدد الباحثون حدود موضوع البحث، ويضعون إجراءات التحقق، ويثبتون مدى ارتباط الممارسة المجتمعية بالحديث المراد استدلاله.

وبشكل تفصيلي، كشفت الدراسة أنه من بين جميع الأعمال المعتمدة، فإن 60% من المادة المدروسة هيمنت عليها مناهج العلوم الاجتماعية بشكل كبير، بينما نجحت 36% منها في إعمال العلوم الاجتماعية وعلوم الحديث بشكل متوازن ومضموني، في حين اقتصرت النسبة المتبقية وهي 4% على منهج علوم الحديث الخالص. ويظهر هذا الاختلال أن القدرة على تحديد التقاليد المجتمعية لا تتناسب بعدُ مع إثبات التاريخ الإسنادي والتواتري لتلك الممارسات.

واستناداً إلى رؤية "ثوماس كون"، خلص الباحث إلى أن الحديث الحي قد ترخّص وتوطد بالفعل كتقليد بحثي شائع، لكنه لم يمتلك بعدُ إطاراً منهجياً مستقراً كفرع علمي مستقل. ومن خلال الإبستمولوجيا الخاصة بـ "ضياء الدين سردار"، أعادت الدراسة تموضع "الحديث الحي" كنموذج للدراسات المتداخلة بين العلوم (Interdisciplinary)، وقدمت نموذجاً "علاقياً-تحققياً" لكي يكون الإثبات العلمى أكثر دقة وصحة.

ومن خلال هذه النتائج العلمية، قدم الباحث مساهمة نقدية للمناقشات القائمة؛ حيث صححت نتائج بحثه رؤية "أريباي" (2024) حول تحقّق العلم العادي (Normal Science) في مجال الحديث الحي، كما انتقدت رؤية "حسب الله" (2021) التي تميل إلى اعتبار الحديث الحي فرعاً مستقلاً بذاته من علوم الحديث.

نجح الباحث يزيد في الدفاع عن أطروحته تحت إشراف الدكتور رفقي محمد فتحي، أمام لجنة المناقشة والحكم المكونة من: الأستاذ الدكتور يوسف رحمن، والدكتور رفقي محمد فتحي، والدكتور أحمد فضيلي، والدكتورة عطية العليا.

وبعد الاطلاع على كتابة الأطروحة وملاحظات لجنة المناقشة وإجابات الباحث، قررت اللجنة منح الباحث يزيد جينان عبد الله درجة الماجستير بتقدير "ممتاز" (Sangat Memuaskan). وبذلك يصبح يزيد الحاصل على درجة الماجستير رقم 2845 في مجال الدراسات الإسلامية بكلية الدراسات العليا بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بـ جاكرتا. (جاي أ)