تضحية ميزانية الدولة في خضم الأزمة المالية وامتحان الاعتدال الديني
تضحية ميزانية الدولة في خضم الأزمة المالية وامتحان الاعتدال الديني

سوويندي - محاضر في كلية الدراسات العليا في جامعة إلينوي (UIN) شريف هدايت الله جاكرتا

في ذروة عيد الأضحى 1447 ه/2026 م، قدم للجمهور جدل حول استخدام ميزانية الدولة لبرنامج القرباني للرئيس. يمكن فهم هذا الجدل ليس فقط كمسألة اختلافات في الفقهية، بل أيضا على أنه مرتبط بالحساسية الاجتماعية في وقت لم تكن فيه الظروف الاقتصادية للبلاد مستقرة بالكامل بعد. في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطا مالية، وكفاءة الميزانية، وأسعار صرف روبية ضعيفة، واحتياجات عامة متزايدة في قطاعات مختلفة، فإن استخدام ميزانية الدولة للأنشطة الدينية الرمزية هو قضية يجب مناقشتها بشكل نقدي.

لذلك، فإن هذا الجدل غير مناسب إذا كان ضمنيا بين دعم الإسلام ورفض الدين. في سياق مجتمع ديمقراطي وديني مثل إندونيسيا، يجب أن تكون السياسات القائمة على الدين صالحة ليس فقط من الناحية الدينية المعيارية، بل أيضا أخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا.

من منظور الاعتدال الديني، تكمن المشكلة الرئيسية في هذه الحالة في أمرين على الأقل. أولا، لا يوجد إجماع فقهي يبرر استخدام ميزانية الدولة لعبادة الأقربان. ثانيا، هناك مشكلة في حساسية الجمهور عندما يكون ميزانية الدولة مخصصة للأنشطة الدينية بينما الوضع الاقتصادي غير ملائم.

في التقليد الإسلامي، القرباني هو عبادة ذات جوهر كذبيحة شخصية وشكل من أشكال التقوى الفردية. لذلك، يتساءل بعض الناس عما إذا كان يمكن وضع الميزانية العامة المستمدة من الضرائب كأداة للعبادة الشخصية. هناك بالفعل رأي يسمح بذلك بناء على المصلحة العامة ووظيفة القيادة الحكومية. ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن هذا الرأي لا يزال في فضاء الاجتهاد المفتوح ولم يصبح نهائيا تماما بعد.

وتزداد المشكلة تعقيدا عندما ترتبط بالوضع المالي الحالي للبلاد. يشهد الجمهور سردية التوفير في الميزانية، وكفاءة إنفاق الوزارات/المؤسسات، وزيادة العبء الاقتصادي على المجتمع، والاحتياجات الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والأمن الغذائي والحماية الاجتماعية. في مثل هذا الوضع، يثير استخدام ميزانية الدولة لشراء الماشية التضحية على نطاق واسع تساؤلات أخلاقية حول حجم أولويات الدولة.

هنا يأتي دور الاعتدال الديني. الاعتدال الديني ليس مجرد مصطلحات للتسامح أو احترام الاختلافات في الآراء، بل هو منظور يضع الممارسات الدينية بنسبة تناسب مع الواقع الاجتماعي. روح التسامح الديني المعتدل لا تتحدث فقط عن الشرعية القانونية، بل أيضا عن الحكمة الاجتماعية الأخلاقية والحساسية تجاه حالة المجتمع.

حتى لو كانت السياسة مبررة إداريا ووفقا لبعض الآراء الدينية، لا تزال الدولة بحاجة إلى النظر في جانب الملكية العامة. في أخلاقيات القيادة الإسلامية، ليس كافيا أن تكون أفعال القائد "مسموحة"، بل يكفي أيضا النظر في الأثر النفسي والاجتماعي على المجتمع الأوسع.

ومن المفارقات أن الأماكن العامة تواجه بسهولة فخ الاستقطاب العاطفي. يعتبر انتقاد سياسة ميزانية الدولة للقرباني موقفا معاديا للدين، بينما يعتبر تبرير السياسة تعبيرا عن تسييس الإسلام. في الواقع، النقد لاستخدام ميزانية الدولة هو جزء طبيعي وحق للمواطن في الحياة الديمقراطية. لا ينبغي استخدام الدين كدليل لإغلاق المساحة للتقييم العام، تماما كما يجب ألا يتحول النقد العام إلى مشاعر معادية للدين.

يجب على الدولة أن تضع هذه القضية كزخم لإعادة بناء حكم أكثر مشاركة وشفافية للسياسات الدينية. السياسات التي تستخدم الأموال العامة باسم الدين تحتاج إلى شراكة حوار واسع مع رجال الدين عبر منظمات المجتمع المدني، والأكاديميين، والاقتصاديين، والمجتمع المدني. مثل هذا النهج مهم حتى لا تكون سياسات الدولة صالحة إداريا فحسب، بل تكتسب أيضا شرعية أخلاقية واجتماعية قوية.

وفي الوقت نفسه، تحتاج الحكومة أيضا إلى اتخاذ موقف بأن الرموز والطقوس الدينية لا تبدو مبالغ فيها، خاصة عندما ترتبط بشخصيات معينة شخصيا. في الظروف المالية الصعبة، تحمل البساطة رسالة أخلاقية تفوق الرمزية المكلفة. إدارة السلطة التي تراعي ظروف الشعب غالبا ما تكون أكثر تأثيرا من استعراض روعة البرنامج.

وبالتالي، لا يكمن جوهر عيد الأضحية في الميزانية أو عدد الحيوانات المذبحة، بل في صدق التضحية، والتعاطف الاجتماعي، والتمييز مع المحتاجين. يعلم الاعتدال الديني أن الممارسات الدينية في الفضاء الاجتماعي يجب أن تستند دائما إلى المصلحة العامة، والحكمة، والحكمة الاجتماعية.

لذلك، فإن الجدل حول تضحية ميزانية الدولة ليس مجرد مسألة أبقار وميزانية، بل هو اختبار لكيفية دمج الدولة والدين والأخلاقيات العامة بشكل ناضج في الحياة الوطنية.

تم نشر هذا المقال في الأصل على https://monitor.co.id/2026/05/28/kurban-apbn-di-tengah-krisis-fiskal-dan-ujian-moderasi-beragama/